عبد الله بن قدامه

47

كتاب التوابين

13 - [ توبة امرئ القيس ] وروى المرزباني عن الأزدي ، قال : كان امرؤ القيس الكندي ، وهو مخرق الأول ، طويل المصاحبة للهو واللذات ، كثير العكوف على اللعب . فركب يوما إما متبديا وإما متصيدا ، فانقطع عن أصحابه . فإذا هو برجل جالس قد جمع عظاما من عظام الموتى وهي بين يديه يقلبها . فقال : ما قصتك أيها الرجل وما بلغ بك إلى ما أرى من سوء الحال وشسوف الجسم وتلويح اللون والانفراد في هذه الفلاة ؟ فقال : أما ذلك فلأني على جناح سفر بعيد ، وبي موكلان مزعجان يحدوان بي إلى منزل ضنك المحل ، مظلم القعر ، كريه المقر . ثم يسلماني إلي مصاحبة البلى ومجاورة الهلكى تحت أطباق الثرى . فلو تركت بذلك المنزل مع جفائه وضيقه ووحشته وارتعاء خشاش الأرض في لحمي وعصبي حتى أعود رفاتا وتصير أعظمي رمما ، كان للبلاء انقضاء وللشقاء نهاية ، ولكني أدفع بعد ذلك إلى صبيحة الحشر وأرد لهول مواقف الجزاء . ثم لا أدري إلى أي الدارين